الشوكاني

81

نيل الأوطار

تجعل حلقة أو قرطا أو خاتما للنساء ، أو في سيف الرجل ، وكره الكثير منه الذي هو عادة أهل السرف والخيلاء والتكبر . وقد يضبط الكثير منه بما كان نصابا تجب فيه الزكاة واليسير بما لا تجب فيه انتهى . وقد ذكر مثل هذا الكلام الخطابي في المعالم وجعل هذا الاستثناء خاصا بالنساء ، قال : لأن جنس الذهب ليس بمحرم عليهن كما حرم على الرجال قليله وكثيره . باب لبس الحرير للمريض عن أنس : أن النبي ( ص ) رخص لعبد الرحمن بن عوف والزبير في لبس الحرير لحكة كانت بهما رواه الجماعة ، إلا أن لفظ الترمذي : أن عبد الرحمن بن عوف والزبير شكوا إلى النبي ( ص ) القمل فرخص لهما في قمص الحرير في غزاة لهما . وهكذا في صحيح مسلم أن الترخيص لعبد الرحمن والزبير كان في السفر . وزعم المحب الطبري انفراده به وعزاه إليهما ابن الصلاح وعبد الحق والنووي . قوله : في قمص الحرير بضم القاف والميم جمع قميص ويروى بالافراد . قوله : لحكة بكسر الحاء وتشديد الكاف . قال الجوهري : هي الجرب ، وقيل هي غيره ، وهكذا يجوز لبسه للقمل كما في رواية الترمذي وهي أيضا في الصحيحين . والتقييد بالسفر بيان للحال الذي كانا عليه لا للتقييد ، وقد جعل السفر بعض الشافعية قيدا في الترخيص وهو ضعيف ، ووجهه أنه شاغل عن التفقد والمعالجة ، واختاره ابن الصلاح لظاهر الحديث والجمهور على خلافه . ( والحديث ) يدل على جواز لبس الحرير لعذر الحكة والقمل عند الجمهور ، وقد خالف في ذلك مالك والحديث حجة عليه ، ويقاس غيرهما من الحاجات عليهما ، وإذا ثبت الجواز في حق هذين الصحابين ثبت في حق غيرهما ما لم يقم دليل على اختصاصهما بذلك وهو مبني على الخلاف المشهور في الأصول ، فمن قال : حكمه على الواحد حكم على الجماعة كان الترخيص لهما ترخيصا لغيرهما إذا حصل له عذر مثل عذرهما ، ومن منع من ذلك ألحق غيرهما بالقياس بعدم الفارق .